04 أغسطس 2020

لندن - يُعاني الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من ظروف حياتية وصحية صعبة في ظل أزمة كورونا؛ حيث تبين أن لتلك الجائحة تأثير مباشر عليهم؛ كونهم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس؛ بسبب صعوبة وصولهم إلى المعلومات والإرشادات اللازمة التي تقدمها الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني حول آليات وطرق التعامل مع فيروس كورونا والوقاية منه. إلى جانب عدم تمكنهم من التنقل والوصول إلى مقدمي الرعاية بسبب حواجز التواصل والتنقل التي فرضتها حالة الطوارئ المعلنة في الأراضي الفلسطينية. عدا عن عدم تمكنهم من تطبيق التباعد الإجتماعي والجسدي كونهم بحاجة دائمة للرعاية والدعم، إضافة إلى ضعف أجهزتهم المناعية والتنفسية. 

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن عدد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يبلغ في الضفة الغربية وقطاع غزة (255224 ) شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة ، منهم (127962) شخصًا في قطاع غزة وهم في أمس الحاجة إلى خدمات التأهيل الشامل. وفي خضم أزمة جائحة كورونا وما تُخَلِّفهُ من ضحايا وخسائر فإن المنصة الدولية "آي بالستاين" تعلن تضامنها مع كافة الجهود التي تبذلها منظمات المجتمع المدني لمواجهة تداعيات جائحة كورنا، وتَحُّثْ كافة المنظمات والمؤسسات العاملة في حقل ذوي الاحتياجات الخاصة إلى التواصل مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في مناطق إقامتهم لتأمين الدعم والإرشاد اللازم لهم لحمايتهم من آثار وتداعيات هذا الفيروس.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجه منظمات المجتمع المدني الفلسطيني خلال جائجة كورونا، إلا أنها تواصل من خلال برامجها اتخاذ إجراءات ملموسة لمساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. حيث أطلق عدد من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، حملات توعية لـ “ذوي الاحتياجات الخاصة” للحماية من فيروس كورونا كما شاركت المنظمات بشكل فاعل في الجهود المبذولة بهدف تعزيز إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة. وكمثال على تلك المبادرات، فقد أطلق الاتحاد الفلسطيني للصم والبكم مبادرة لإشراك أعضائه من خلال لغة الإشارة بتطورات فيروس كورونا والتوعية للحد من انتشاره. حيث يعمل نحو 50 متطوعاً على ترجمة نشرات تعريفية ومقاطع فيديو للتوعية بمخاطر فيروس كورونا المستجد إلى لغة الإشارة في الأراضي الفلسطينية. كما أطلق مركز العودة لتأهيل الطفولة والشباب في مخيم طولكرم مبادرة بعنوان " احنا معكم" بهدف إعادة إدماج أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في عملية التأهيل بعد انقطاعهم عن مراكز التأهيل بسبب حالة الطوارئ، حيث ستعمل المبادرة على تطوير مهارات ذوي الاحتياجات الخاصة في منازلهم كاستجابة طارئة لوضع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في ظل حالة الطوارئ. وفي مناطق ال 48 أطلق مركز (الطفولة) أحد منظمات رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالداخل الفلسطيني مشروع "إتاحة" بهدف توجيه أهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة للحقوق والخدمات الخاصة بهم.

وردة الشنطي "28 عاماً" شاركت كمقدمة برامج في إحدى المبادرات التي نفذتها منظمات المجتمع المدني الفلسطيني كونها من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وقد تحدثت للمنصة الدولية "آي بالستاين" عن تجربتها قائلة: " يواجه جميع الأشخاص مخاطر فيروس كورونا فما بالكم بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، فكيف لشخص من ذوي الإعاقة البصرية أن يتعامل مع الأدوات المساعدة له دون تعقيم مستمر كونه يعتمد على حاسة اللمس بطريقة كبيرة. إضافة لعدم وصول المعلومات والإرشادات التوعوية المتعلقة بكيفية التعامل والوقاية من فايروس كورونا خاصة لذوي الإعاقة البصرية والسمعية. ونتيجة لهذه الصعوبات فقد شاركت في مبادرة أطلقتها مؤسسة مسارات بعنوان " معا نتحدى معا نواجه ومعا نتصدى " حيث قمنا من خلال هذه المبادرة بتوعية القائمين على أماكن الحجر الصحي بتوفير بيئة مناسبة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وحثّهم على ضرورة توزيع إرشادات صحية بلغة برايل، كما قمت بعقد العديد من الحلقات التلفزيونية والإذاعية لإرشاد وتوجيه ذوي الاحتياجات الخاصة حول كيفية التعامل مع فيروس كورونا ".

المنصة الدولية "آي بالستاين" تحث جميع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني خاصة المنظمات المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة على اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لحماية ذوي الاحتياجات الخاصة من مخاطر فيروس كورونا، بما يضمن إدماجهم في كافة الجهود الرامية إلى القضاء على فيروس كورونا، بدءاً من الوقاية والحماية والتوعية، وإنتهاءاً بالاستجابة وتقديم الخدمات الصحية والعلاجية. ومن تلك التدابير التي تقترحها “آي بالستاين" ما يلي:

  • مواصلة العمل على توفير ظروف وقائية تُمَّكِن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من الحد من التواصل مع الآخرين، وتحول دون مخاطر التقاطهم العدوى، ومضاعفة الجهود والاجتهادات في مجال الإرشاد. وتوفير الدعم اللازم لمساعدتهم ودعم قدراتهم على الصمود ومواجهة أي موجات أخرى لانتشار الوباء وتوفير المواد والمعدات المطلوبة لذلك، وتعزيز المعارف الوقائية الحياتية لديهم ولدى أسرهم. وتضمين برامج مخصصة لاستراتيجيات تتيح المجال لوصول المعلومات ذوي الاحتياجات الخاصة، مثل استخدام مواد صوتية وفيديوهات تحتوي على ترجمة بلغة الإشارة.
  • الاهتمام بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعتمدون على الخدمات التي كانت تقدمها منظمات المجتمع المدني وتوقفت بسبب جائحة كورونا وحالة الطوائ فيجب وضع آليات لتقديم النصائح لهؤلاء الأشخاص عن بعد، وتأمين حد أدنى من خدمات التأهيل بالمنازل قدر المستطاع.
  • العمل مع مؤسسات التعليم الرسمية لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لموائمة التعليم عن بعد مع ظروف وحاجات ذوي الاحتياجات الخاصة؛ وذلك من خلال إطلاق منصة إلكترونية تفاعلية متكاملة تساهم في تسهيل العملية التعليمية والتربوية للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • ضرورة الاهتمام بعمليات الرصد وتوثيق كل الانتهاكات في حق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ومتابعة عمليات التدخل قدر المستطاع للحد من تفاقم المشكلات التي يعاني منها ذوي الاحتياجات الخاصة.