19 أغسطس 2020

لندن - يحتفل العالم في التاسع عشر من أغسطس من كل عام في اليوم العالمي للعمل الإنساني، مستذكرين بإجلال العاملين في المجال الإنساني الذين قتلوا أو جرحوا أثناء أداء أعمالهم، وموجهين رسالة شكر لكل الذين نذروا أنفسهم لمساعدة الآخرين في جميع أنحاء العالم، أينما كانوا وفي ظل أقسى الظروف. في هذا اليوم يشيد كل من حكومات الدول والمجتمع المدني والقطاع الخاص وعامة الشعب بجميع العاملين في مجال الإغاثة والصحة الذين يواصلون دعم وحماية الناس الأكثر احتياجا على الرغم من كل التحديات والصعوبات. ويأتي اليوم الدولي للعمل الإنساني هذا العام في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود العالمية لمكافحة وباء "كوفيد-19" خلال الأشهر القليلة الماضية.

إن محاولة احتواء ومكافحة انتشار فيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك في مناطق أخرى من العالم، لا تخلو من جهود استثنائية من قبل جنود مجهولين تركوا ورائهم جميع ما يهمهم للقيام بعملهم ورفع راية الإنسانية.  وفي هذا اليوم تشير المنصة الدولية للمنظمات غير الحكومية العاملة من أجل فلسطين "آي بالستاين" أن إمكانية الوصول إلى أماكن تواجد كافة الناس التي تحتاج إلى رعاية صحية، فضلا عن القيود التي تفرضها الحكومة الفلسطينية جعلت من المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المحلية في خطوط الدفاع الأولى في الاستجابة لهذا الوباء. تفرغت هذه الأطراف، جنبا إلى جنب مع الطواقم الطبية، مخاطرةً بأمنها وسلامتها الصحية بعيدة عن أهلها وعائلاتها وسط حمل كبير من الضغط والإرهاق من أجل أن تقدم واجبها في العمل الإنساني في سبيل مساعدة المجتمع الفلسطيني والمحتاجين إلى الدعم الطبي لمكافحة "كوفيد-19".

في حين أن هناك العديد من الأبطال الحقيقيين الذين يعملون من أجل الإنسانية، فإن آي بالستاين تلقي الضوء على قصة ستة من الفلسطينيين والفلسطينيات العاملين في المجال الإنساني في مختبر وزارة الصحة المركزية، الذين تركوا منازلهم وعائلاتهم للعمل على مدار الساعة استجابة للمهنة وتلبية لنداء الإنسانية. شابان و4 شابات عرّضوا سلامتهم للخطر من أجل سلامة الآخرين. وبدون أي تردد، يواجه هؤلاء العاملون في المجال الإنساني فيروس كوفيد-19 في العينات الايجابية من نقطة صفر لتطبيق الإجراءات والعلاج اللازم على المصابين بـالفيروس، موفرين بذلك عالماً أكثر أماناً لبقية الناس في مجتمعهم. ولتحمل هذه المسؤولية، كان على هؤلاء العاملين الستة في المجال الإنساني أن يُعزلوا كونهم قريبين جسدياً من أسرهم وأطفالهم ومنازلهم والعالم بأسره لعدة أشهر لتجنب التفاعل الجسدي الذي قد يؤدي إلى إصابة أي إنسان آخر بالفيروس، في حال أصيب أي من العاملين بالمختبر بالفيروس أثناء فحصه للعينات الإيجابية.

ولا يقتصر العمل الإنساني على أولئك الذين لديهم اتصال مباشر بالفيروس أو أولئك الذين يعملون في القطاع الطبي، إنما يتسع ليشمل العمل الإنساني الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني من أجل منع انتشار الفيروس. وعلى الرغم من خطر التواصل الجسدي مع الناس والاتصال معهم من مسافة قريبة، فقد عملت العديد من منظمات المجتمع المدني على نشر الوعي بين الناس بشأن الفيروس، وأعراضه، والإجراءات الوقائية، والحاجة الشديدة إلى الالتزام بتطبيق التباعد الاجتماعي والنظافة الصحية. في هذا الصدد، أوضحت شذى عودة، مدير عام لجان العمل الصحي ورئيس شبكة المنظمات غير الحكومية، أن شبكة المنظمات غير الحكومية وضعت خلال الفترة السابقة عدة مراكز تابعة لمؤسساتها، تحت تصرف وزارة الصحة، منها مركز تدريب للشؤون الزراعية في الزبابدة، قضاء جنين، ومبنى لجان العمل الصحي في طوباس الذي تم تسليمه إلى محافظة طوباس لتحويله إلى مركز علاجي وليس فقط من أجل العزلة. كما أشارت إلى أن العديد من مؤسسات المجتمع المدني الصحية دعت المتطوعين من مختلف المناطق إلى العمل على التوعية والتعقيم وتقديم الاستشارات الطبية عبر الهاتف التي شملت الصحة النفسية للمصابين والمشورة الطبية للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة والأشخاص ذوي الإعاقة في هذه الأزمة.

كما ويعتبر الدور الإنساني الذي تقوم به وزارة الصحة والمؤسسات الطبية المدنية والخاصة وعامة الشعب، في ضوء أزمة كورونا، دوراً تكاملياً بامتياز. إن الهدف من ذلك هو مصلحة المواطن الفلسطيني في المقام الأول، ولا يمكن لأي طرف أن يقول إنه يعمل بمفرده، على العكس تماماً، فإن لكل طرف قيمته وحاجته الخاصة وكله في دور تكاملي ينعكس إيجاباً على المواطنين. كما وأوضح مصطفى القواسمي مدير وحدة الإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة إن المناطق التي لا تستطيع وزارة الصحة تقديم الخدمات فيها تستكملها المنظمات الطبية التابعة للمجتمع المدني ومستشفيات القطاع الخاص التي وضعت نفسها تحت تصرف الوزارة. وهذا في حد ذاته يدل على القيمة الكبيرة للعمل الإنساني الذي يقوم به أكثر من قطاع في المجتمع الفلسطيني لخدمة نفس الهدف، وضمان سلامة السكان الفلسطينيين.

إنّ "آي بالستاين" في هذا اليوم تشجّع المجتمع المدني في فلسطين على دعم الحملة الدولية التي ستنطلق في جميع أنحاء العالم للاحتفال أيضاً بالأبطال الفلسطينيين الذين وقفوا لمساعدة الآخرين في أقسى الظروف. ومن خلال هذه الحملة، يتعين على منظمات المجتمع المدني أن تلقي الضوء على القصص الشخصية الملهمة للعاملين في المجال الإنساني الذين يعملون على توفير العلاج لوباء "كوفيد-19" وبذل الجهود لمنعه من التفشي، فضلا عن توفير الغذاء للفئات الضعيفة المحتاجة، وتوفير أماكن آمنة للنساء والفتيات خلال فترة الإغلاق الاقتصادي؛ تقديم خدمات الرعاية فيما يتعلق بالولادة؛ وإدارة مخيمات اللاجئين في ضوء هذا الوباء.

إن تكريم الذين ضحوا من أجل الوطن والإنسان ليس شرفاً شخصياً فحسب، بل هو تعبير عن شرف القيم التي يخرجون عنها، وحافز لأجيال بعد أجيال على سلوك هذا الطريق، والسير على هذا الطريق حتى تترسخ مفاهيم حقوق الإنسان في الدول والمجتمعات.