20 أغسطس 2020

لندنيحتفل العالم في 21 أغسطس من كل عام في اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قراراها 165/72؛ بهدف دعم وتكريم ضحايا الإرهاب في كل دول العالم، وحماية تمتعهم بكافة الحقوق، ودعمهم وتشجيعهم على البقاء. ويأتي هذا اليوم في الوقت الذي يواصل فيه الضحايا الفلسطينين الكفاح من أجل دعم احتياجاتهم، والمطالبة بإنصافهم، والحفاظ على حقوقهم التي تنتهكها سلطات الإحتلال الإسرائيلي بمختلف أنواع الانتهاكات، وسط عجز وتحلل واضح من قبل المجتمع الدولي عن القيام بواجبه القانوني والأخلاقي تجاه حمايتهم، ومجابهة الإرهاب الإسرائيلي المنظم بحقهم.

يأتي اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، وما زال الشعب الفلسطيني بمجمله ضحية لإرهاب الإحتلال الإسرائيلي الذي حرص منذ عام 1948م على تكريس منظومة عسكرية قائمة على الإرهاب من خلال ممارسة القمع والقتل والاعتقال والعقوبات الجماعية. حيث تتواصل معاناة الضحايا الفلسطينين من إرهاب الإحتلال المتمثل بالاستيلاء على الأراضي، واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، إضافة إلى سياسة الاعتقال التعسفي وممارسة التعذيب، ومواصلة الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، واستمرار حملة تهويد مدينة القدس وتهجير سكانها قسرياً، وإبقاء الجدار العازل في الضفة الغربية الذي ابتلع 58 % من أراضي وممتلكات الفلسطينين، وتسبب في نتائج اجتماعية واقتصادية مدمرة. كما تواصل قوات الاحتلال معاقبة ذوي الضحايا الفلسطينين من خلال إتباع سياسة هدم منازلهم كإجراء عقابي جماعي، وفي هذا السياق تشير الإحصاءات أن (226) منزل فلسطيني تعرض للهدم منذ بداية عام 2020م.

تأتي المناسبة هذا العام وما زال الضحايا الفلسطينيون في قطاع غزة يعانون من أثار الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ عام 2006 م، ومن أثار العدوان الإسرائيلي عام 2014م، الذي تسبب في قتل (2219) مدني فلسطيني، منهم (556) طفل، و(299) إمرأة. وإصابة (11,036) أخرين بجراح مختلفة، وتدمير (31981) وحدة وبناية سكنية. وعلى الرغم من مرور خمس سنوات على العدوان إلا أن الضحايا وذويهم لم يحصلوا على العدالة والانصاف، حيث أن ألاف الضحايا الجرحى الذين أصيبوا خلال العدوان ما زالوا يترددون على المشافي ويعانوا من أثار نفسية كبيرة، كما أن ألاف الوحدات السكنية والبنايات والمصانع التي دمرت خلال العدوان ما زال أصحابها يعانوا جراء عدم تعويضهم وإنصافهم. إضافة إلى تجاهل كافة مطالبات المؤسسات الحقوقية بملاحقة ومعاقبة المسؤولين عن هذا الإرهاب.

في اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، يُسيطر الإحباط على مشاعر الضحايا الفلسطينيين، خاصة في ظل تجاهل المجتمع الدولي لاستمرار معاناتهم، وعدم اتخاذ أي خطوات جدية لإنصافهم وملاحقة من مارس الإرهاب بحقهم. وعليه فإن المنصة الدولية "آي بالستاين" تتخذ من هذه المناسبة فرصة لتذكير المجتمع الدولي بإلتزاماته بضمان حقوق الإنسان لهؤلاء الضحايا، وضمان وصولهم إلى العدالة، وتحقيق حقوقهم في الانتصاف وجبر الضرر التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تؤكد المنصة الدولية أن لمنظمات المجتمع المدني الفلسطينية دور مهم في مساعدة هؤلاء الضحايا على تجاوز ما لحق بهم، والأخذ بأيديهم نحو الشفاء والتعافي وترميم الجروح، وتقديم الدعم اللازم لهم من خلال ما يلي:

  • توعية الضحايا بحقوقهم، من خلال عقد جلسات توعوية تعرفهم بطبيعة عمل المحاكم الدولية، وتوضيح حقوقهم، وتدريبهم على كيفية المشاركة في تقديم الشكاوى.
  • السعي لتعزيز الاتفاقيات الدولية على المستوى الدولي والوطني لمنح ضحايا الإرهاب الوضع القانوني وحماية حقوقهم وإنصافهم .
  • تقديم الدعم العاطفي والصحي للضحايا، على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
  • اتخاذ كافة الإجراءات لحماية الضحايا وعوائلهم من عمليات الإيذاء والترهيب والانتقام، التي قد تُمارس بحقهم أثناء مطالبتهم بحقوقهم.
  • تقديم الدعم المالي إلى الضحايا.
  • إثارة الرأي العام العالمي بإتجاه يخدم تعزيز وحماية الضحايا الفلسطينين وذلك من خلال نشر معلومات ووثائق توضح الضرر الذي أصابهم.

إن دعم ضحايا الإرهاب من الفلسطينين يتوقف بشكل أساسي على إرادة المجتمع الدولي الذي يتوجب عليه تفعيل المحاسبة والملاحقة الدولية، التي لها الدور الأكبر في تعزيز حقوق الضحايا وحمايتهم . وبهذه المناسبة فإن المنصة الدولية تطالب المجتمع الدولي بالوفاء بواجباته القانونية والأخلاقية تجاه السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتفعيل مبدأ المحاسبة والمسائلة، وضمان عدم إفلات قادة دولة الاحتلال الاسرائيلي من العقاب عما ارتكبوه أو أمروا بارتكابه من جرائم وإرهاب .